تعد المخطوطات وعاءً فكرياً ومعرفياً يحتوي على معالم التراث وأصوله عبر الأجيال، وطالما كانت محور اهتمام الدارسين والمحققين والمؤرخين في الـشرق والغرب، والبصرة بحكم ريادتها الأدبية، وتميزها الإبداعي على مستوى المنطقة، وارتباطها الصميمي بالحضارة الإسلامية، فقد كانت من أكثر الحواضر العربية والإسلامية انتاجاً وتصديراً للمخطوطات على مدى قرون من الزمن، ومن هنا ينبع اهتمام المركز بالمخطوطات والكتب النادرة ذات الخصوصية البصرية، أي التي ألفها بصريون أو تتناول ما يتعلق بالبصرة، ويأخذ المركز على عاتقه جمع هذا النوع من المخطوطات والكتب، سواء عن طريق شرائها من أصحابها الشرعيين في حال توفر الموارد المالية اللازمة لدى المركز، أو من خلال تلقيها بصيغة إهداءات من أسر وشخصيات بصرية لحفظها بطريقة سليمة وآمنة، وعرضها للجمهور، وإتاحة فرصة الانتفاع العام مـنها علمياً من قبل الباحثين والدارسين والمهتمين، فهي جزء من الإرث الحضاري للمدينة.

صفحة من مخطوط قديم لمقامات الحريري
من جانب آخر، فإن (المكتبة البصرية) في المركز تضم الكثير من الكتب العربية عن فهرست وصيانة وتحقيق المخطوطات، وهي متاحة للباحثين والمهتمين لغرض المطالعة الداخلية خلال أوقات الدوام الرسمي، والمركز يسعى بالتعاون مع شخصيات أدبية وأكاديمية ودور نشر محلية الى تحقيق ونشر مخطوطات قديمة ذات قيمة معرفية وخصوصية محلية، والتي تحتفظ بالعديد منها مكتبات عامة وخاصة ومراكز للوثائق والمخطوطات داخل وخارج العراق، كما يطمح المركز الى تبني إصدار كتب أخرى على نفقة محافظة البصرة تتعلق بالمخطوطات وتحقيقها، على غـرار كتاب (التراث العربي وتحقيقه بجهود الأعلام البصريين) الذي أصدرته محافظة البصرة في عام 2023 ضمن مبادرة (البصرة … تاريخ عريق وثقافة متجددة).
أيضاً يتطلع المركز ضمن نطاق طموحاته المستقبلية الى تبني جائزة أدبية رفيعة في مجال تحقيق المخطوطات البصرية القديمة، وستكون الجائزة فرصة ذهبية لتكريم الأكثر عطاءً وإنجازاً في هذا المجال، لا سيما أن البصرة في حاضرها تفتخر بالعديد من المحققين الأكفاء.